تسريب جديد يظهر الأسد مصاباً بالاحتراق الوظيفي (Burn Out)

في فيديو مؤثر يعود لعامين، ظهر "الأسد جونيور" في نزهة "تيم بيلدينغ" (Team Building) صغيرة مع الزميلة في "المكتب"، وبحضور الطرف الثالث الضروري لضمان معايير الجودة والآيزو الأخلاقي. في الفيديو، بدا الرئيس التنفيذي لسوريا القابضة وهو يشتكي بمرارة من "البورن أوت" (Burnout) والإجهاد الذهني.

تخيلوا حجم المعاناة! رجل يعمل بجد بعقد "مدى الحياة" (قابل للتوريث)، ومع ذلك تظهر عليه علامات الإعياء. هل تعتقدون أن إدارة "مشروع" بحجم سوريا أمر سهل؟ التعامل يومياً مع الموردين (الميليشيات)، والعملاء الصعبين (الثوار)، وإدارة الأصول (التي تم تدميرها)، ومحاولة التنسيق بين الغوطة والساحل والريف... كل هذا "المايكرو-مانجمنت" (Micromanagement) كفيل بأن يصيب أي مدير بانهيار عصبي، خاصة عندما يتحول البلد إلى مساحة عمل مفتوحة (Open Space) للقصف من كل الجهات.

لماذا يصاب "المدراء التنفيذيون للأوطان" بالاكتئاب؟

المشكلة الحقيقية في الوصف الوظيفي لمهنة "إله يعيش على الأرض" هي انعدام سلم الترقيات. هناك انسداد مخيف في الأفق المهني؛ فماذا يطمح المرء بعد أن يحقق "تارجت" (Target) تدمير نصف البلد وتهجير النصف الآخر؟ عندما تصل إلى قمة الهرم الغذائي وتصبح صورك أكثر انتشاراً من صور زبيدة ثروت في شبابها، لا يعود أمامك أي تحدٍ مهني سوى وظيفة "رئيس الكوكب"، وتلك -للأسف- محجوزة حالياً للسيد البرتقالي في واشنطن.

يصطدم الدكتاتور أيضاً بـ "سقف زجاجي" سميك جداً من حيث الحوافز (Bonus). بعد أن أمم القطاع العام، واستحوذ على القطاع الخاص، ووضع جيبه مكان البنك المركزي، تفقد العلاوات طعمها. حتى القروض التي يقضي المواطن البائس عمره يسدد فوائدها، لا تشكل أي تحدٍ للزعيم، لأن ديونه هي ببساطة ديونك أنت وأحفادك. يا للملل!

الشعوب: بيئة عمل سامة (Toxic Environment)

لكن الفيديو يكشف لنا الجانب الأكثر إيلاماً: الشعوب نرجسية وسامة، عزيزي القارئ. المواطن العاطل عن العمل، والمسطح فكرياً، لا يملك ذرة تعاطف ليضع نفسه مكان "المدير العام" الذي يصحو كل صباح ليقرر من سيموت اليوم. المواطن يكتفي بالنقنقة، والتشكي، والموت تحت التعذيب، متجاهلاً تماماً الضغط النفسي الهائل الذي يعانيه "الأب القائد" وهو يوقع قرارات الإعدام بيده الكريمة. ألا تراعون التهاب المفاصل؟

نرى الأسد في الفيديو وقد طفح الكيل به من "الفايبز" (Vibes) السلبية في البلاد. يقود سيارته وسط غبار أنقاض لم يكلف المواطنون الكسالى أنفسهم عناء كنسها وترتيبها لتليق بمرور سيادته، ويتذمر من زحمة الحواجز التي وضعها هو بنفسه! قمة التراجيديا أن يقع الصانع ضحية صنعته، وأن يضطر الإله للانتظار خلف العبيد.

والأجمل في الفيديو هو الدرس الأخلاقي في "الإتيكيت الوظيفي". لونا (أو لينا)، لم تتصرف كعاملة ساخطة، بل كمدربة حياة (Life Coach)، مظهرةً تعاطفاً لا محدوداً مع ألم المدير، ومتحدةً معه في شتم الواقع والناس والعسكر. أما وجود "الطرف الثالث" في المقعد الخلفي، فهو دليل قاطع على التزام الرئاسة بمعايير "الامتثال" (Compliance) لتجنب أي شبهات تحرش أو شائعات قد تضر بسمعة المؤسسة العريقة.

وباء عالمي في مكاتب الرئاسة

هذه ليست حالة فردية؛ إنها جائحة "إرهاق وظيفي" تضرب قطاع الدكتاتوريات عالمياً. انظروا للمرحوم علي عبد الله صالح، الذي صرح بملء فمه: "سئمنا الحكم!". تخيلوا حجم التضحية؟ رجل حكم ٣٠ عاماً، لعن فيها "سنسفيل" البلد ٥٠ مرة، أي بمعدل إنتاجية يتجاوز ١.٤ لعنة سنوياً، ومع ذلك لم يقدر أحد تعبه.

وانظروا لعميد الموظفين، محمود عباس، الرئيس الفخري للأبدية. رجل قهر الموت والمنطق والانتخابات، ولا يزال يداوم رغم أن "السيستم" (System) عنده يهنّج باستمرار. وللخروج من روتين التنسيق الأمني الممل، اتجه الرجل للأدب والكتابة، محاولاً إيجاد شغفه الضائع (Passion) بعيداً عن صراخ الشعب المزعج.

حتى بوتين، اضطر لشن حرب عالمية واحتلال دولة جارة فقط لكسر الروتين اليومي في الكرملين (Team Building activity). وكيم جونغ إيل كان يشتكي بمرارة من نفاق الموظفين (المواطنين) الذين يبالغون في التصفيق، مما يسبب له "التوتر الاجتماعي".

الخلاصة: أين قسم الموارد البشرية (HR) في الأمم المتحدة؟ أين خطط التقاعد المبكر للمجرمين؟ لماذا لا توجد "أيام صحة نفسية" (Mental Health Days) يسمح فيها للزعيم بإبادة قرية صغيرة لتفريغ طاقته السلبية ثم العودة للعمل بنشاط؟ ارحموا طغلاتكم.. فهم بشر (نظرياً) أيضاً!