صدر اليوم حُكم بسنتين ونصف حبساً وغرامة 50.7 مليون درهم في ملف تزوير فواتير شركة

 أسدلت المحكمة الابتدائية بمكناس، يوم الجمعة 19 دجنبر 2025، الستار على قضية التزوير لفواتير بإصدار أحكام في حق ثمانية متهمين تورطوا في الاتجار بالفواتير المزورة واستعمالها لأغراض غير مشروعة.

وقضت الغرفة التلبسية بالمحكمة بإدانة المتهمين بعقوبات سالبة للحرية تراوحت بين أربعة أشهر وسنتين ونصف حبسًا نافذًا، بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 20 ألف درهم لكل واحد منهم. وعلى المستوى المدني، ألزمت المحكمة عددًا من المدانين بأداء تعويضات مالية لفائدة مديرية الضرائب بلغت في مجموعها مبالغ مهمة، حيث حُكم على المتهم الرئيسي بدفع حوالي 50.7 مليون درهم، والمتهم الثاني بحوالي 54.8 مليون درهم.

وبحسب مراقبين، فإن هذه الأحكام تكرس توجهاً مغربياً جديداً يقطع مع "زمن التساهل" في الجرائم المالية؛ إذ لم تعد السلطات تكتفي بالمراجعات الضريبية البسيطة، بل انتقلت إلى التفعيل الصارم للمتابعات الجنائية. وتأتي هذه الصرامة في ظل معطيات تقنية كشفت عنها المديرية العامة للضرائب مؤخراً، تشير إلى وجود شبكات منظمة ومعقدة تستهدف استنزاف خزينة الدولة.

وتشير الإحصائيات الرسمية لسنة 2025 إلى أن المراقبة الضريبية وضعت أزيد من 50 ألف مقاولة مغربية تحت المجهر للاشتباه في تورطها في "بيع وشراء" الفواتير الوهمية، وهو ما تسبب في ضياع موارد ضريبية فاقت قيمتها 8.5 مليار درهم. كما كشفت التحريات عن وجود قرابة 300 ألف "شركة خاملة" (Dormant companies) لا تمارس أي نشاط فعلي، وتتحدد مهمتها الوحيدة في إصدار فواتير صورية وتوزيعها على مقاولات نشطة.

وتتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا التلاعب؛ ففي حين تسعى بعض الشركات إلى تضخيم نفقاتها الوهمية لتقليص حجم الضريبة على الشركات (IS)، تلجأ شركات أخرى إلى هذه الفواتير للضريبة على القيمة المضافة (TVA)، أو حتى لتغطية عمليات مشبوهة تتعلق بغسل الأموال، وهو ما جعل الدولة المغربية تضع "محاربة سوق الفواتير" على رأس أولويات قانون المالية للسنوات المقبلة، مع التوجه نحو الرقمنة الشاملة للفوترة بحلول عام 2026.

وتعود تفاصيل ملف مكناس إلى متابعة المتهمين من قبل النيابة العامة بتهم متعددة، من بينها التوصل بغير حق بوثائق وشهادات إدارية، وصنع إقرارات تحتوي على وقائع غير صحيحة، بالإضافة إلى تهم الفساد، تزوير وثائق صادرة عن الإدارة العمومية واستعمالها، والتزوير في محررات عرفية وتجارية واستعمالها.

وتأتي هذه الأحكام في سياق تشديد الرقابة على الجرائم المالية ومحاربة التلاعب بالفواتير والمستندات، لما لذلك من تأثير مباشر على الموارد الجبائية للدولة ومبدأ المنافسة الشريفة، في انتظار ما إذا كانت القضية ستعرف مراحل قضائية أخرى على مستوى الاستئناف.