سقوط الأقنعة الرقمية: كيف كشف تحديث "إكس" عن الحرب الإلكترونية الموجهة ضد المغرب؟

 

شهدت منصة "إكس" (تويتر سابقاً) مؤخراً تحديثاً تقنياً جوهرياً، تمثل في إتاحة ميزة معرفة الموقع الجغرافي للحسابات (About this account). هذا التحديث البسيط في مظهره، كان بمثابة "زلزال رقمي" أعاد رسم خارطة الهجمات التي استهدفت المملكة المغربية في السنوات الأخيرة، كاشفاً بالدليل القاطع أن ما بدا وكأنه "غضب شعبي" أو "نقاش داخلي"، لم يكن سوى حملات منظمة تدار من غرف مظلمة خارج الحدود.



1. خريطة العداء: من الجزائر إلى الدوحة وكندا

أثبتت البيانات الدقيقة التي وفرتها المنصة أن الجزائر هي المصدر الأول والأكبر للحملات المعادية، مدعومة بتحالفات وتواطؤ من أطراف أخرى. وقد توزعت مصادر الهجوم كالتالي:

  • الجزائر (رأس الحربة): أكدت البيانات تورط نظام "الكابرانات" في إدارة حرب إلكترونية ممنهجة. حيث تم رصد آلاف الحسابات التي تنتحل صفة مواطنين مغاربة، ولكنها تدار فعلياً من الجزائر العاصمة ومدن جزائرية أخرى. وتعتمد هذه الحسابات "التضليل" كعقيدة دولة، وهو ما يتماشى مع تقارير دولية سابقة أشارت إلى تدريب ضباط جزائريين على الحرب الإلكترونية (على يد خبراء كوريين شماليين).
  • قطر (الدور المكمل): كشف التحديث عن دور موازٍ لقطر، حيث تدار مئات الحسابات النشطة في مهاجمة المؤسسة الملكية والوحدة الترابية من الدوحة. تعتمد هذه الشبكة على "مزارع الترول" وتستخدم نفس التكتيكات التي استُخدمت خلال أزمة الحصار (2017-2018)، وغالباً ما تتناغم هذه الحسابات مع التغطية السلبية لقناة الجزيرة.
  • كندا (شبكة "الجيل زد"): في مفاجأة مدوية، أظهرت البيانات أن الصفحات التي قدمت نفسها كأصوات شبابية مغربية تحت مسمى "حراك الجيل زد" (Gen Z) خلال أحداث سبتمبر 2025، لا علاقة لها بالمغرب، بل تدار فعلياً من كندا. يؤكد هذا وجود شبكة خارجية تعمل بدقة لاستهداف الرأي العام المغربي في انسجام تام مع الأجندة الجزائرية-القطرية.

2. فضيحة "الدبلوماسية الوهمية"

لم يقتصر التحديث على كشف الذباب الإلكتروني، بل طال حسابات رسمية تابعة لجبهة البوليساريو. أبرز مثال على ذلك، الحساب المسمى "وزارة الشؤون الخارجية الصحراوية"، الذي اتضح أنه يدار من داخل الجزائر، رغم ادعائه التواجد في "المناطق المحررة". وقد أثار هذا الاكتشاف موجة سخرية عارمة، لخصها المعارض الجزائري وليد كبير في تدوينة ساخرة: "بير لحلو.. المناطق المحررة.. حساب ما يُسمى بوزارة الخارجية الصحراوية ينشط من الجزائر… وعندما يصدرون بياناتهم يكتبون: بير لحلو! تم فضحهم… شكراً إيلون ماسك".

3. تكتيكات التضليل: كيف تعمل الآلة؟

تعتمد هذه الشبكات على آليات محددة لخلق الفوضى:

  • الانتحال الكامل: تبني أسماء مغربية، وضع العلم المغربي، واستخدام صور بروفايل مسروقة للتسلل داخل النقاشات الوطنية.
  • إعادة تدوير الأرشيف: نشر فيديوهات قديمة لعنف أو احتجاجات (تعود للفترة 2016-2020) والادعاء بأنها أحداث آنية (2025) لتأجيج الغضب.
  • الروبوتات (Bots): استخدام برمجيات للرفع السريع للوسوم (الترندات) لإعطاء انطباع كاذب بأن هناك إجماعاً شعبياً حول قضية مفتعلة.
  • التلون المستمر: تغيير أسماء المستخدمين كل بضعة أيام لتفادي الرصد، مع ملاحظة أن معظم هذه الحسابات حديثة النشأة (2023-2025).

4. الأهداف والتداعيات

تسعى هذه الهجمات المنسقة إلى تحقيق أهداف تدميرية على مستويين:

  • داخلياً: إثارة الفتنة، خلق انطباع زائف بوجود انقسام حاد بين الشعب والمؤسسات، وتشويه صورة الاحتجاجات السلمية وتحويلها إلى مشاهد "فوضى".
  • خارجياً: محاولة إضعاف موقف المغرب الدبلوماسي، خاصة في قضية الصحراء، عبر الترويج لانتهاكات حقوقية وهمية، وتشويه صورة الاستقرار الاقتصادي أمام المستثمرين.

5. الخلاصة: الوعي هو السلاح

لقد قطعت الحقائق الرقمية الشك باليقين، وأثبتت للعالم أن ما يتعرض له المغرب ليس حراكاً عفوياً بل حرباً إلكترونية منظمة. اليوم، وبعد أن سقطت الأقنعة، تظل التوصية الأهم هي "الوعي والتحصين الذاتي". يجب استغلال أدوات التحقق التي توفرها المنصات، دعم مبادرات تقصي الحقائق (مثل "مغرب fact")، والإبلاغ المكثف عن الحسابات الوهمية. إن السلاح الأقوى في مواجهة التكنولوجيا الخبيثة لم يعد تقنياً فقط، بل هو وعي الشعب المغربي وتماسكه أمام محاولات الاختراق.