فضيحة.. عطب تقني يمنع التلفزة من نقل أخطر جلسة برلمانية تهم الصحافة
في واقعة وُصفت بالفضيحة المؤسساتية، شهدت جلسة مجلس المستشارين المنعقدة اليوم الأربعاء 24 دجنبر الجاري، لمناقشة مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة “عطباً تقنياً” حال دون بثها على القنوات العمومية، رغم كونها واحدة من أخطر الجلسات التشريعية المرتبطة بحرية الصحافة وتنظيم المهنة، وهو ما فجّر موجة استياء داخل صفوف المعارضة التي انسحبت من الجلسة احتجاجاً على ما اعتبرته مساساً خطيراً بحق الرأي العام في تتبع نقاش قانون مصيري.
وبحسب معطيات متطابقة، حصل عليها موقع ” بديل” فإن لجنة التعليم والثقافة والاتصال كانت قد صادقت أمس ( الثلاثاء 23 دجنبر الجاري) على مشروع القانون المذكور، قبل أن يُعرض اليوم على الجلسة العامة بمجلس المستشارين، غير أن المتتبعين فوجئوا بعدم بث أشغال الجلسة على التلفزة المغربية، في خرق واضح للأعراف المعمول بها بخصوص نقل الجلسات التشريعية ذات الطابع الوطني والحساس.
وأفادت مصادر من داخل المعارضة أن ممثليها ساءلوا رئاسة الجلسة عن سبب غياب البث المباشر، ليتم إخبارهم بوجود “عطب تقني” وأن الفرق التقنية “تحاول إصلاح الخلل”، وهو تبرير لم يقنع مكونات المعارضة، التي اعتبرت أن ما وقع لا يمكن فصله عن طبيعة القانون المعروض وحجم الجدل المجتمعي الذي يرافقه.
وعلى إثر ذلك، أعلنت فرق المعارضة انسحابها من الجلسة، في خطوة احتجاجية حملت رسالة سياسية واضحة مفادها رفض تمرير قانون يمس جوهر حرية الصحافة في ظروف تغيب فيها الشفافية، ويُحرم فيها المواطنون من حقهم في تتبع نقاش عمومي يهم مهنة الصحافة ومستقبلها بالمغرب.
ويأتي هذا التطور في سياق يتسم بتصاعد الجدل حول مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، الذي تعتبره فعاليات مهنية وحقوقية إعادة تشكيل لمنظومة التنظيم الذاتي للصحافة بشكل يُقوّض استقلاليتها، ويفتح الباب أمام مزيد من التحكم الإداري في المهنة، ما يجعل من “العطب التقني” الذي طبع جلسة اليوم أكثر من مجرد خلل تقني عابر، بل واقعة ذات دلالات سياسية ومؤسساتية عميقة