كانديس أوينز: حميد المهداوي الأمريكي..
يا لروعة المسرحية! في زمنٍ أصبح فيه "قول الحقيقة" شعاراً تجارياً يُطبع على القمصان القطنية، تتربع كانديس أوينز على عرش "اليمين البديل" الأمريكي، متوهجةً لا بنور المعرفة، بل بأضواء استوديوهات البث الفاخرة. التشابه ربما في أنها "حميد المهداوي" النسخة الأمريكية؛ صوتٌ يصرخ في البرية. يالها من نكتة سمجة! حميد، الرجل الذي جعل من "القفة" رمزاً لفضح الفساد ودفع ثمنها من حريته وصحته مراراً وتكراراً (آخرها 1.5 سنة سجناً نافذاً)، يُقارن بسيدة حولت "إثارة الجدل" إلى نموذج عمل (Business Model) يُدر الملايين. هل هي صحفية؟ أم أنها مجرد "مؤثرة" برتبة "مقاولة"، تبيع بضاعة الغضب المُعلب لمن يدفع أكثر، بينما تفوح من ملفاتها رائحة الصفقات لا رائحة التحقيقات؟ دعونا نُشرح هذه "الجثة" الإعلامية بمشرط الحقائق التي لا تحب أوينز ذكرها.
1. النشأة: "الحرباء".. من عدوة ترامب إلى قديسة اليمين
قبل أن تذرف الدموع على "القيم الأمريكية"، دعونا ننعش الذاكرة ببيانات لا تكذب. كانديس لم تولد محافظة؛ لقد تم "تصنيعها".
الحقيقة المخفية: في عام 2015، كانت أوينز تدير مدونة "Degree180" المناهضة لترامب، حيث وصفت الجمهوريين بأنهم "مجانين" وسخرت من حجم عضو ترامب الذكري (نعم، هذا موثق!).
الانقلاب التجاري: في 2016، حاولت إطلاق موقع "Social Autopsy" لدوكسينغ (كشف هوية) المتنمرين، وهو مشروع كارثي عارضه اليسار واليمين. عندما فشل المشروع وأفلست، اكتشفت "الدجاجة التي تبيض ذهباً": لعب دور الضحية المحافظة السوداء.
الفارق الصارخ: بينما كان المهداوي في 2014 يؤسس "بديل.إنفو" من غرفة بسيطة ليكشف خروقات حقيقية في ملفات حساسة، كانت أوينز تبحث عن "نيتش" (Niche) تسويقي جديد بعد فشل وكالتها الإعلانية. المهداوي تحول لأنه رأى الفساد؛ أوينز تحولت لأنها رأت "السوق".
2. الإمبراطورية المالية: "غرِيفتر" (Grifter) بدرجة امتياز
دعونا نتحدث بلغة "وول ستريت". ثروة الـ 5 ملايين دولار (وتقديرات أخرى تصل لـ 8 ملايين في 2025) لم تأتِ من كشف المستور، بل من بيع الوهم:
فضيحة "هاتف الحرية" (Freedom Phone): في 2021، روجت أوينز لهاتف سعره 500 دولار بدعوى أنه "غير قابل للتتبع" ومحارب للرقابة. الحقيقة؟ كان هاتفاً صينياً رخيصاً (Umidigi A9 Pro) سعره الحقيقي 120 دولاراً، تم فقط تغيير شعاره. لقد باعت لمتابعيها "خردة" باسم الوطنية.
بنك "GloriFi" المفلس: روجت لبنك "مناهض لليقظة" (Anti-Woke Bank). النتيجة؟ أفلس المشروع في 2وردُت تقارير عن سوء إدارة أموال المستثمرين.
أرقام "The Daily Wire": عقودها كانت تتجاوز المليون دولار سنوياً ليس لمهارتها في الاستقصاء، بل لقدرتها على قول ما لا يجرؤ الرجل الأبيض المحافظ على قوله. هي "الدرع البشري" الذي يتقاضى أجراً ليقول: "هتلر كان جيداً لو بقي في ألمانيا" (تصريحها الشهير في 2019).
أين المهداوي من هذا؟ حميد خسر إعلانات يوتيوب، صُودرت معداته، ودفع غرامات بالملايين (آخرها تعويض ضخم لوزير العدل). أوينز تربح من الجدل؛ المهداوي يدفع ضريبة الجدل.
3. الجدل كبضاعة: من "حياة السود" إلى "ماكرون رجل"
أوينز لا تحقق في الأخبار؛ هي تخلق "التريند".
قمصان (White Lives Matter): ظهرت مع كانييه ويست بقمصان مستفزة فقط لتصدر مبيعات البضائع (Merch). القضية ليست مبد، القضية "شوبيفاي" (Shopify).
نظرية بريجيت ماكرون: في 2024-2025، تبنت نظرية مؤامرة سخيفة بأن زوجة الرئيس الفرنسي "رجل متحول". لماذا؟ لأن خوارزميات يوتيوب وإكس (X) تكافئ الجنون. النتيجة: دعوى تشهير دولية.
المعاداة للسامية التكتيكية: بعد طردها من "ديلي واير" (بسبب صراع نفوذ مع بن شابيرو)، لم تتردد في استخدام مصطلح "Christ is King" كغمز سياسي، والدخول في نفق نظريات "عصابات هوليوود". هل هو بحث عن الحقيقة؟ لا، إنه بحث عن جمهور جديد بعد أن فقدت شيكات المحافظين التقليديين.
4. الخاتمة: السجن هو "اختبار الصدق" الوحيد
الفرق بين "الصحفي" و"تاجر المحتوى" هو المكان الذي يبيت فيه ليلاً بعد نشر "القنبلة". حميد المهداوي ينام في زنزانة "عكاشة" أو "تيفلت" لأنه واجه "ديناصورات" الفساد بوثائق وأسماء. كانديس أوينز تنام في قصرها في ناشفيل، تينيسي، مع زوجها جورج فارمر (الذي تبلغ ثروة عائلته 180 مليون جنيه إسترليني)، وتخطط للحلقة القادمة التي ستزيد رصيدها البنكي.
يا كانديس، أنتِ لستِ "صوتاً حراً"؛ أنتِ مجرد "خوارزمية" بشرية تتقن العزف على أوتار الغضب. إذا أردتِ أن تُقارني بالمهداوي، فهناك طريق واحد: جربي أن تقولي حقيقة تضركِ مالياً ولو لمرة واحدة. لكننا نعلم أنكِ لن تفعلي؛ فالحقيقة في عالمكِ مجرد "بضاعة" قابلة للتفاوض، بينما في عالم المهداوي.. هي "قضية" تستحق التضحية بالعمر.