عاجل: العميلة الإيرانية المطلوبة بمكافأة 10 ملايين دولار

 في عالم الجواسيس الإلكتروني المدعوم من الدول، حيث تتلاشى الحدود الرقمية مع ساحات القتال الجيوسياسية، قلة من الشخصيات تجسد التهديد الهادئ للجهاز الإلكتروني الإيراني مثل فاطمة صديقيان كاشي. مهندسة حاسبات بالتدريب، وعنصرة مخضرمة بالولاء، تقف كاشي عند تقاطع البراعة التقنية والخبث الاستراتيجي. في 9 ديسمبر 2025، دفع برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأمريكية اسمها إلى دائرة الضوء العالمية، بعرض مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد هويتها أو موقعها – وهي مكافأة تبرز ليس فقط تهديدها الشخصي، بل الخطر الأوسع للعمليات الإلكترونية الإيرانية التي تهدف إلى تقويض الديمقراطيات الغربية والبنية التحتية الحيوية.

ولدت كاشي وتلقت تعليمها في طهران، وتمثل نموذجاً للعنصر الإلكتروني الحديث: غير ملفتة في مظهرها، وهائلة في تأثيرها. تحمل درجة البكالوريوس في هندسة الحاسبات من جامعة الرفاه الاجتماعي والتأهيل في طهران، وقد يوحي مسارها الأكاديمي بمهنة في تكنولوجيا التأهيل أو المعلوماتية الاجتماعية. بدلاً من ذلك، دفعها إلى صفوف وحدة "شهيد شوشتري" السرية، وهي وحدة إلكترونية تابعة لقيادة الحرس الثوري الإسلامي الإلكترونية (IRGC-CEC). معروفة بأسماء عديدة مثل أريا سپهر آينده سازان (ASA)، أينده سازان سپهر آريا (ASSA)، إمنت پاسارغاد (Emennet Pasargad)، إيليانت غوستار، وشركة نت بيغارد سماوات – تغيرت هذه المنظمة هويتها باستمرار للتهرب من العقوبات، كحرباء رقمية تتكيف مع الضغوط الدولية.

كموظفة مخضرمة في إمنت پاسارغاد (الآن شهيد شوشتري)، يتجاوز دور كاشي التنفيذ التقني البحت. تقييمات الاستخبارات الأمريكية تصفها بأنها تحافظ على "علاقة عمل وثيقة" مع محمد باقر شيرينكار، قائد المجموعة، حيث تتعاون معه بشكل وثيق في تخطيط وتنفيذ الحملات الإلكترونية. هذه الشراكة غذت عمليات تمتد من التدخل في الانتخابات، والتخريب الصناعي، إلى جمع المعلومات الاستخباراتية، مما ألحق أضراراً مالية وتشغيلية هائلة عبر الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط. قطاعات مثل الاتصالات، الطاقة، المالية، الإعلام، الشحن، والسفر تحملت العبء الأكبر، مع هجمات مصممة ليس فقط للإخلال، بل لتقويض الثقة في المؤسسات الديمقراطية والاستقرار الاقتصادي.

نشأة تهديد إلكتروني

تعود أصول شهيد شوشتري إلى عام 2018 على الأقل، كواجهة لطموحات قيادة الحرس الثوري الإلكترونية في المجال الرقمي. ما بدأ كاستشارات أمنية إلكترونية مشروعة ظاهرياً – مثل اختبار الاختراق وأمن الشبكات – تحول سريعاً إلى أداة للعمليات الهجومية. يعتمد أسلوب المجموعة على التصيد المتقدم، نشر البرمجيات الخبيثة، والهندسة الاجتماعية، غالباً ما تكون مقنعة بهويات مزيفة لإخفاء هيكل القيادة في طهران.

دخول كاشي إلى هذا النظام يعود ربما إلى ما قبل أبرز مغامرات المجموعة، مما يجعلها قوة استقرار وسط تطورها. التصنيفات الأمريكية العامة ترسم صورة لها كمنسقة، تربط بين الفرق التقنية والتوجيهات الاستراتيجية من شيرينكار. مشاركتها توضح كيف تستفيد إيران من المدنيين الماهرين – غالباً ذوي الاعتمادات الشرعية – لتعزيز وحداتها العسكرية الإلكترونية، مما يخلق إنكاراً معقولاً مع توسيع النطاق.

التدخل في الانتخابات: هجوم رقمي على الديمقراطية

لا فصل في سجل شهيد شوشتري أكثر إدانة من تدخله في الانتخابات الأمريكية. في الفترة السابقة للانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2020، نفذت إمنت پاسارغاد حملة متعددة الأوجه لزرع الفتنة وقمع الإقبال. جمع العناصر، بما في ذلك أولئك تحت تنسيق كاشي، بيانات الناخبين من مواقع الانتخابات الحكومية، وأرسلوا رسائل إلكترونية مهددة مليئة بتكتيكات الترهيب. زيفوا ونشروا فيديوهات تضليلية تدعي ثغرات وهمية في أنظمة التصويت، حتى تظاهروا بأنهم مجموعات يمينية متطرفة مثل "الفخر بويز" لتعميق الانقسامات الداخلية.

تفاصيل حصرية جديدة كشفت مؤخراً من مصادر موثوقة

في تطورات حصرية كشفت عنها تقارير استخباراتية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر 2024، وأعيد التأكيد عليها في تحديثات ديسمبر 2025 من مجموعة الاستخبارات التهديدية في غوغل، يُعرف شهيد شوشتري داخل الدوائر الاستخباراتية باسم "UNC5866"، وهو جزء من شبكة "كوتون ساندستورم" و"هايواير كيتن"، مما يشير إلى تطور سريع في قدراتها الهجومية بما في ذلك استخدام برمجيات خبيثة متقدمة وتكتيكات تأثيرية للتحضير لحملات مستقبلية. كما أن كاشي، وفقاً لصور فوتوغرافية نادرة نشرتها وزارة الخارجية الأمريكية في 5 ديسمبر 2025، كانت مسؤولة عن تنسيق هجمات على شركة بث تلفزيوني عبر الإنترنت (IPTV) أمريكية في 2024، مما أدى إلى سرقة بيانات حساسة لأكثر من 500 ألف مستخدم، بالإضافة إلى هجمات على أنظمة الأولمبياد الصيفي 2024 في باريس لتعطيل الاتصالات الرياضية. هذه التفاصيل، المستمدة من تحليلات FBI ووزارة الخزانة، تكشف أيضاً عن استخدام كاشي لشخصيات وهمية في عمليات "علم زائف" لإخفاء الارتباط بالحرس الثوري، مع تركيز على قطاعات مثل الرعاية الصحية والتكنولوجيا كأهداف جديدة لجمع المعلومات الاستخباراتية لصالح النظام الإيراني.

هذه العمليات، التي أدت إلى أضرار مالية كبيرة وإخلال تشغيلي، دفعت الولايات المتحدة إلى تصعيد جهودها. اليوم، مع مكافأة الـ10 ملايين دولار، أصبحت كاشي رمزاً للتهديد الإيراني المستمر في الفضاء الرقمي – تذكيراً بأن الحرب الحديثة لا تُقاتل بالأسلحة التقليدية فحسب، بل بالشيفرات والظلال.